العقل البشري

العقـــــــــــــل



يــــزين الفتى في الناس صـحة عقله وإن كان محظورا عليه مكاسبه يشين الفتى في النـــاس قـلة عقـــله وإن كرمت أعـراقه ومنـاسبــــه يعيش الفتى بالعقــــل في الناس إنه على العقل يجرى علمه وتجاربه


جرت العادة عزيزي القاريء باستعراض أحدث ما توصلت إليه الدراسات عن العقل البشري عند بداية دراسة علوم الذكاء الإصطناعي، علاوة على أن أحد أسباب دراسة هذا العلم هو فهم أعمق لماهية الذكاء البشري عن طريق فك أغوار الدماغ حتى يمكن محاكاته، ولكي نتعرف على معنى العقل لابد من معرفة موقع العقل من جسم الإنسان!!


وهنا نأتي للسؤال : أين موقع العقل من جسم الإنسان؟


وللإجابة عليه ، دعونا نتعرف على الإنسان :
ثلاث ركائز أساسية تمثل الإنسان .. ألا وهي : الروح – النفس – الجسد .. كل منهم متعلق بالآخر .. دعونا نبين الفروق بينهم:
الروح
طفق العلماء يبحثون عن تعريف لها .. ولكن : \" قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً \" .. هي كما يتضح لنا : علاقة العبد بربه سبحانة ..
النفس
تتمركز في تحديد الثقة بالنفس – التعامل مع الآخرين – الشعور تجاه الآخرين .. أنت مع من حولك في دائرة حياتك .
الذات :
ما يحمله الإنسان من نظرة لنفسه مميزاتها وعيوبها ؛ بعين المنصف المتطلع للمعالي المترفع المرتقي عن سفاسف الأمور .. أنت وأنت فقط وعالمك الداخلي .والذات جزء من النفس .
الجسد:
هو البدن .

معنى العقل
:
تعارفنا أن عقولنا تحيط بها جماجمنا .. ولكن الله سبحانه وتعالى يقول : \"أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور\" سورة الحج-آية 46.
لم يستطع العلم إلى الآن أن يحدد موقع العقل بدقة ..
فإن كنا سنتحدث عن العقل من جانب الروح : فهو القلب كما ذكر في القرآن .
وإن كنا سنتحدث عن العقل من جانب النفس فهو مخ أو دماغ الإنسان .. وهو ينقسم إلى العقل الواعي والعقل اللاواعي \" الباطن أو اللا شعور \".. إذن فالدماغ هو الجانب الحسي من العقل . ونسبهم لا نعلمها بالتحديد لأنها تتفاوت من شخص لآخر ولكن الغالب أنها كالتالي :


  العقل الباطن  : 
هل تذكر كم من المرات نسيت اسماً لشخص أو بلد أو مكان ولم تستطع تذكره ؛ ولكنك فجأة وأنت منشغل بأمر آخر لا علاقة له بذلك الاسم ؛ تتذكره وكأن أحداً أخبرك به ؟
هل حدث أنه في مناسبات معينة يتعين عليك أن تستيقظ مبكراً في ساعة معينة على غير عادتك ؛ فإذا بك تنتفض من نومك قبل الموعد بدقائق وكأن أحداُ أيقظك ؟
هل تذكر كم من المرات كان ذهنك مشغولاً في مسألة وأنت تقود سيارتك في شوارع المدينة المزدحمة بالسيارات والمارة - عقلك منشغل في حل مشكلة معينة أو في التخطيط لنشاط تجاري أو اجتماعي أو أدبي - وفي الوقت نفسه تسوق سيارتك وأداء لا غبار عليهما ؟
ماذا يحصل لديك عندما تمس يدك جسماً ساخناً ؛ هل تبقى يدك تحترق حتى تدير رأسك لترى مصدر الألم ؛ أم أنك تسحب يدك قبل أن تفكر أو تفعل أي شئ آخر ؛ فتقول إنك سحبت يدك ( لا شعورياً )؟
هل حدث وأنت تعبر أحد ممرات الجامعة وتتحدث مع صديقك حول الاختبار الذي تتوجهان إليه وإذا بشخص يمر بجانبكم وتشتم رائحة عطره فتتذكر شخص يستخدم نفس العطر في أقل من لحظة ؟
ذلك هو العقل الباطن ؛ أو اللاشعور ؛ او اللا واعي ؛ سمّه ما شئت .. ولكن سنسميه العقل الباطن هنا..


العقل الباطن هو الذي اسعفك باسم الشخص أو البلد الذي نسيته ؛ وهو الذي ايقظك من نومك على غير عادتك؛وهو الذي كان يقود سيارتك ؛ ويتحكم بيديك ورجليك وسمعك وبصرك في حين أنت ( عقلك الواعي ) منشغل بأمر لا علاقة له بالسيارة وقيادتها .


العقل الباطن هو الذي يقود أحاديثنا ورؤانا وافتراضاتنا وقناعاتنا أما العقل الواعي فهو الذي يصوغ حياتناومشاعرنا ونفسياتنا تبعاً لتلك الرؤى والافتراضات والقناعات .
العقل الواعي كالفلاح الذي يضع البذور في التربة والعقل الباطن كالتربة التي تحول البذور إلى ثمربإذن الله .
العقل الواعي كقائد الطائرة التي يوجهها ويقودها ؛ والعقل الباطن كالمحركات النفاثة التي تدفع الطائرة وترتفع بها آلاف الأمتار .
العقل الواعي يعمل في حالة اليقظة فقط ؛ بينما العقل الباطن يعمل في حالة اليقظة والنوم فهو يستمر ليلاً ونهاراً بغض المظر عمّا يقوم به العقل الواعي .
العقل الواعي يتعلق بالموضوع ويتعلق بالمنطق ؛ يدرك السبب والنتيجة ؛ ويتلقى معلوماته عن طريق الحواس ؛ ويقابلها بما هو مخزون في الدماغ من معلومات سابقة ؛ فيحلل ويركتب ويستنتج ويستقرئ ... أما العقل الباطن فهو يتعلق بالذات ؛ أي العالم الداخلي للإنسان ؛ فهو لا يفهم النتطق ؛ ولا يميز بين الخطأ والصواب ؛ إنما يعتبر كل ما لديه حقاً وصواباً نسبة لمفاهيم الذات الداخلية لدى كل انسان .
العقل الواعي هو الموجه والمرشد الذي يقبل الفكرة أو يرفضها ؛أما العقل الباطن فهو المنفذ الذي يقوم بتحقيق ما أقره العقل الواعي ..
إذن : العقل الباطن طاقة محايدة ؛ يمكن أن تغير حياة الإنسان نحو الأفضل أو نحو الأسوأ .. أو يمكن أن يقود صاحبه إلى الخير أو إلى الشر .. وكل ذلك يعتمد على ما يستقر فيه.


وظائف العقل الواعي  :


تحليل المعلومات والذكريات والتركيز في نقطة واحدة في نفس الوقت .
تنظيم الأفكار والمعلومات .
موطن التحكم بالعواطف والأفعال \" ردود الفعل \" .. وكما سنذكر إن شاء الله يستوعب [9,5] معلومة في نفس الوقت .
موطن ( التمييز ) وبه مناط ( التكليف) لأنه يميز بين الطيب والخبيث ؛ وبه ميّزنا الله على المخلوقات ؛ ومن هنا يرفع التكليف لمن ليس لديه تمييز للحديث:
‏حدثنا ‏ ‏موسى بن إسمعيل ‏ ‏حدثنا ‏ ‏وهيب ‏ ‏عن ‏ ‏خالد ‏ ‏عن ‏ ‏أبي الضحى ‏ ‏عن ‏ ‏علي ‏ ‏عليه السلام ‏ ‏عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏‏: ( رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم وعن المجنون حتى يعقل ).


  وظائف العقل الباطن -اللاواعي  :


خزن المعلومات والذكريات ( أصوات وصور وأحاسيس ).
توجيه الرغبات والميول ( العقل الباطن معقل العواطف والمشاعر ).
تنظيم الأفعال غير الإرادية ( كالتنفس – ونبض القلب – وحرارة الجسم – والعرق والدموع ) وهذا دليل على أنه يقظ لا ينام.
سجل العادات حسنها وقبيحها .. مستودع المهارات كالكتابة والقيادة ..والتحكم بالطاقة الجسدية والنفسية وتوجيه هذه الطاقة.


مراحل التعلم أو مدرج التعلم  :


مرحلة عدم الوعي مع عدم المهارة .
مرحلة الوعي مع المهارات .
المهارات مع الوعي .
مرحلة المهارات مع عدم الوعي .
عند تعلمك لأي مهارة فإنك تمر بهذه المراحل الأربع ... مثال : هل تتذكر ما هي المراحل التي مررت بها لتعلم الحاسب الآلي ؟!! إنها كالتالي :
وأنت في سن الثالثة أو الرابعة من عمرك ربما لعبت بآلة حاسبة صغيرة أو لعبة إلكترونية ، لكنك لم تكون تعي أهمية أن تمتلك حاسبا شخصيا وتتقن مهارة استخدامه ، فليست لديك المهارة ولا الوعي بأهميتها!
وفي سن مراهقتك أو بعد ذلك حينما بدأت ترى شخصاً ما يستخدم الكمبيوتر أو يتعلم مهاراته بدأت تفكر بجدوى هذه المهارة وفائدتها فعندك وعي بأهميتها لكنك لم تمتلكها بعد.
بعد ذلك حينما أتيحت لك الفرصة لتتعلم هذه المهارة كنت على وعي بأهميتها و بدأت تطبق هذه المهارة بوعي وتركيز و انتباه ، فكنت تبحث عن الحرف على لوحة المفاتيح ببطء ثم تنظر تيجة ضغطك عليه على الشاشة فأنت في مرحلة تطبيق للمهارة بوعي تام .
ثم شيئاً فشيئاً ومع التكرار امتلكت هذه المهارة وصرت تطبقها آليا أو تلقائياً دون أن تنتبه
لدقائقها وكيف تكون ، فتجد أحيانا نفسك قد كتبت الصفحات الطويلة دون أن تنظر إلى الشاشة أو ربما دون أن تنظر إلى لوحة المفاتيح . هذا يعني ان هذه المهارة قد انتقلت إلى عقلك الباطن.
إذن، على الصعيد الشخصي فإنه من أولى الأولويات التواصل مع اللاواعي لأن المخزون الاستراتيجي للإنسان في اللاواعي؛ أما على صعيد محاكاة العقل البشري فلابد من فهم العلاقة بين العقل الواعي والعقل الباطن وترجمة هذه العلاقات في برنامج يطلق عليه \"برنامجاً ذكيّاً\" .



تنبيه : المرجوا عدم نسخ الموضوع بدون ذكر مصدره المرفق بالرابط المباشر للموضوع الأصلي وإسم المدونة وشكرا
zakidz